ابن كثير
485
السيرة النبوية
سبيل زينب ، يعنى أن تهاجر إلى المدينة ، فوفى أبو العاص بذلك كما سيأتي . وقد ذكر ذلك ابن إسحاق ها هنا فأخرناه لأنه أنسب . والله أعلم . وقد تقدم ذكر افتداء العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم نفسه وعقيلا ونوفلا ابني أخويه بمائة أوقية من الذهب . وقال ابن هشام : كان الذي أسر أبا العاص أبو أيوب خالد بن زيد . قال ابن إسحاق : وصيفي بن أبي رفاعة بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، ترك في أيدي أصحابه ، فأخذوا عليه ليبعثن لهم بفدائه فخلوا سبيله ولم يف لهم . قال حسان بن ثابت في ذلك ما كان صيفي ليوفى أمانة * قفا ثعلب أعيا ببعض الموارد قال ابن إسحاق : وأبو عزة عمرو بن عبد الله بن عثمان بن أهيب بن حذافة بن جمح كان محتاجا ذا بنات ، قال : يا رسول الله لقد عرفت ما لي من مال ، وإني لذو حاجة وذو عيال فامنن على ، فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ عليه ألا يظاهر عليه أحدا ، فقال أبو عزة يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك : من مبلغ عن الرسول محمدا * بأنك حق والمليك حميد وأنت امرؤ تدعو إلى الحق والهدى * عليك من الله العظيم شهيد وأنت امرؤ بوئت فينا مباءة * لها درجات سهلة وصعود فإنك من حاربته لمحارب * شقي ومن سالمته لسعيد ولكن إذا ذكرت بدرا وأهله * تأوب ما بي حسرة وقعود قلت : ثم إن أبا عزة هذا نقض ما كان عاهد الرسول عليه ، ولعب المشركون بعقله ، فرجع إليهم ، فلما كان يوم أحد أسر أيضا ، فسأل من النبي صلى الله عليه وسلم أن يمن عليه أيضا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا أدعك تمسح عارضيك وتقول : خدعت محمدا مرتين ! " ثم أمر به فضربت . عنقه كما سيأتي في غزوة أحد .